ابن الجوزي

197

زاد المسير في علم التفسير

إذا خاطبت الأجانب إلى الغلظة في المقالة ، لأن ذلك أبعد من الطمع في الريبة . ( وقلن قولا معروفا ) أي : صحيحا عفيفا لا يطمع فاجرا . ( وقرن في بيوتكن ) قرأ نافع ، وعاصم إلا أبان ، وهبيرة ، والوليد بن مسلم عن ابن عامر : " وقرن " بفتح القاف ، وقرأ الباقون بكسرها . قال الفراء : من قرأ بالفتح ، فهو من قررت في المكان ، فخففت ، كما قال : ( ظلت عليه عاكفا ) ، ومن قرأ بالكسر ، فمن الوقار ، يقال : قر في منزلك ، وقال ابن قتيبة : من قرأ بالكسر ، فهو من الوقار ، يقال : وقر في منزله يقر وقورا . ومن قرأ بنصب القاف جعله من القرار . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو المتوكل : " واقررن بإسكان القاف وبراءين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة . وقرأ ابن مسعود ، وابن أبي عبلة مثله ، إلا أنهما كسرا الراء الأولى . قال المفسرون : ومعنى الآية : الأمر لهن بالتوقر والسكون في بيوتهن وأن لا يخرجن . قوله تعالى : ( ولا تبرجن ) قال أبو عبيدة : التبرج : أن يبرزن محاسنهن . وقال الزجاج : التبرج : إظهار الزينة وما تستدعى به شهوة الرجل ، وفي ( الجاهلية الأولى ) أربعة أقوال : أحدها : أنها كانت بين إدريس ونوح ، وكانت ألف سنة ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والثاني : أنها كانت على عهد إبراهيم عليه السلام ، وهو قول عائشة رضي الله عنها . والثالث : بين نوح وآدم ، قاله الحكم . والرابع : ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام ، قاله الشعبي . قال الزجاج : وإنما قيل : " الأولى " ، لأن كل متقدم أول ، وكل متقدمة أولى ، فتأويله : أنهم تقدموا أمة محمد صلى الله عليه وسلم وفي صفة تبرج الجاهلية الأولى ستة أقوال : أحدها : أن المرأة كانت تخرج فتمشي بين الرجال ، فهو التبرج ، قاله مجاهد . والثاني : أنها مشية فيها تكسر وتغنج ، قاله قتادة . والثالث : أنه التبختر ، قاله أبن أبي نجيح . والرابع : أن المرأة منهن كانت تتخذ الدرع من اللؤلؤ فتلبسه ثم تمشي وسط الطريق ليس عليها غيره ، وذلك في زمن إبراهيم عليه السلام ، قاله الكلبي . والخامس : أنها كانت تلقي عن رأسها ولا تشده ، فيرى قرطها وقلائدها ، قاله مقاتل . والسادس : أنها كانت تلبس الثياب تبلغ المال ، لا تواري جسدها ، حكاه الفراء .